يحيي بن حمزة العلوي اليمني
123
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
الفصل الأول في ذكر [ الإطناب ] وبيان معناه اعلم أن الإطناب واد من أودية البلاغة ، ولا يرد إلا في الكلام المؤتلف ، ولا يختص بالمفردات ، لأن معناه لا يحصل إلا في الأمور المركبة ، فمن أجل هذا خصصناه بالإيراد في هذا الباب ، والإطناب مصدر أطنب في كلامه إطنابا ، إذا بالغ فيه وطوّل ذيوله لإفادة المعاني ، واشتقاقه من قولهم : أطنب بالمكان إذا طال مقامه فيه ، وفرس مطنب إذا طال متنه ، ومن أجل ذلك سمى حبل الخيمة طنبا لطوله ، وهو نقيض الإيجاز في الكلام ، فلنذكر ماهيته والتفرقة بينه وبين التطويل ، ثم نذكر أقسامه ، ثم نردفه بذكر الأمثلة فيه ، فهذه مباحث ثلاثة نفصلها بمعونة الله تعالى . البحث الأول في ماهيته والتفرقة بينه وبين التطويل ومعناه في لسان علماء البيان هو زيادة اللفظ على المعنى لفائدة جديدة من غير ترديد فقولنا : هو زيادة اللفظ على المعنى ، عام في الإطناب ، وفي الألفاظ المترادفة كقولنا : ليث وأسد ، فإنه كله من باب زيادة اللفظ على معناه ، وقولنا لفائدة ، يخرج عنه التطويل ، فإنه زيادة من غير فائدة ، وقولنا جديدة ، تخرج عنه الألفاظ المترادفة ، فإنها زيادة في اللفظ على المعنى لفائدة لغوية ، ولكنها ليست جديدة ، وقولنا من غير ترديد يحترز به عن التواكيد اللفظية كقولنا : اضرب اضرب ، فإنها زيادة اللفظ على المعنى لفائدة جديدة ، وهو التأكيد ، لكنه ترديد اللفظ وتكريره ، بخلاف الإطناب فإنه خارج عن التأكيد ، فوضح بما ذكرناه شرح ماهية الإطناب بهذه القيود التي أشرنا إليها ، فصارت الأمور التي يلبس بها الإطناب ثلاثة ، التطويل ، وهو مزيد من غير فائدة ، والتكرير ، والترادف ، وقد خرج التكرير بقيد الترديد ، وخرج المترادف بقيد الفائدة الجديدة ، وخلص باعتبار هذه القيود عن غيره من سائر الحقائق ، فكان حاصل الإطناب الاشتداد في المبالغة في المعاني ، أخذا من قولهم : أطنبت الريح ، إذا اشتد هبوبها ، وأطنب الرجل في سيره ، إذا اشتد فيه ، وهو غير مناقض لما ذكرناه في اشتقاقه في صدر الباب . « وأما » التفرقة بينه وبين التطويل فاعلم أن علماء البيان لهم في ذلك مذهبان ، المذهب